وقال محمد بن إسحاق: عن داود بن [] [¬١] "الحصين (¬٤٥٣)، عن عكرمة، قال: قال ابن عبَّاس: إن الله إنما افترضَ علي بني إسرائيل اليوم الذي افترض عليكم في عيدكم - يوم الجمعة - فخالفوا إلى السبت فعظموه، وتركوا ما أمروا به، فلما أَبوا إلَّا لزوم السبت ابتلاهم الله فيه [فحرم عليهم ما أحل لهم في غيره، وكانوا في قرية بين أيلة والطور، يقال لها: مدين] [¬٢] فحرم الله [¬٣] عليهم في السبت الحيتانَ: صيدها وأكلها. وكانوا إذا كان يوم السبت أقبلت إليهم شُرَّعًا إلى ساحل بحرهم، حتَّى إذا ذهب السبت ذهبن فلم يروا حُوتًا صغيرًا ولا كبيرًا، حتَّى إذا كان يومُ السبت أتين شرَّعًا، حتَّى إذا ذهب السبت ذهبن فكانوا كذلك، حتَّى إذا [¬٤] طال عليهم الأمد، وقَرِموا [¬٥] (¬٤٥٤) إلى الحيتان، عمد رجل منهم فأخذ حوتًا سرًّا يوم السبت، فخزمه بخيط، ثم أرسله في الماء، وأوتد له وتدًا في الساحل فأوثقه، ثم تركه حتَّى إذا كان الغد جاء فأخذه، أي: إني لم آخذه في يوم السبت، فانطلق [¬٦] به فأكله، حتَّى إذا كان يوم السبت الآخر عاد لمثل ذلك، ووجد الناسُ ريح الحيتان، فقال أهل القرية: والله لقد وجدنا ريح الحيتان، ثم عثروا على صنع [¬٧] ذلك الرجل. قال: ففعلوا كما فعل، وأكلوا [¬٨] سرًّا زمانًا طويلًا، لم يعجل الله عليهم بعقوبة [¬٩] حتَّى صادوها علانية وباعوها [في الأسواق] [¬١٠]. فقالت طائفة منهم من أهل البقية [¬١١]: وَيحَكُم" اتقوا الله، ونَهوهم عما كانوا [¬١٢] يصنعون، فقالت طائفة أخرى لم تأكل الحيتان، ولم تنه القوم عما [¬١٣] صنعوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾. لسُخطنا أعمالهم ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.
قال ابن عبَّاس: فبينا هم على ذلك أصبحت تلك البقية في أنديتهم ومساجدهم فقدوا الناس