ومغاربها [وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها] [¬١] يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين [¬٢] توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ وهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحاده صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا - والله - الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك حين رَجَعُوا إلى قومهم قالوا: يا قومنا، ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾. وأنزل الله على نبيه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾. وإنما أوحي إليه قول الجن (¬٢٦).
رواه البخاري عن مسدد بنحوه، وأخرجه مسلم عن شيبان بن فَرُّوخ، عن أبي عوانة، به. ورواه الترمذي والنسائي في التفسير، من حديث أبي عوانة.
وقال الإِمام أحمد أيضًا (¬٢٧): حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الجن يستمعون الوحي، فيسمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرًا، فيكون ما سمعوا حقًّا وما زادوا باطلًا، وكانت النجوم لا يُرمى بها قبل ذلك، فلما بُعث رسول الله ﷺ كان أحدهم لا يأتي مقعده إلا رُمي بشهاب يُحرِقُ ما أصاب، فَشَكَوا ذلك إلى إبليس فقال: ما هذا إلا من أمر قد حَدَث، فبثَّ جنوده، فإذا بالنبي ﷺ يصلي بين جبلي نخلة، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض. رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث إسرائيل به.
وقال الترمذي: حسن صحيح. وهكذا رواه أيوب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس أيضًا بمثل هذا السياق بطوله. وهكذا قال الحسن البصري: إنه ﵇ ما شعر بأمرهم حتى أنزل الله عليه بخبرهم.