وقال الترمذي في جامعه: حدثنا أبو جعفر السِّمناني، حدثنا أبو مسهر، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بَحير [¬١] بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نُفَير، عن أبي الدرداء و [¬٢] أبي ذر، عن رسول الله، ﷺ، عن الله ﷿ أنه قال: "ابن آدم، اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره" (¬٨٠).
قال ابن أبي حاتم ﵀: حدثنا أبي، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان [¬٣] بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ". حتى ختم الآية (¬٨١). ورواه ابن جرير عن أبي كريب [عن رشدين بن سعد، عن زَبَّان به] [¬٤] (¬٨٢).
ثم شرع تعالى يبين ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾، أي: كل نفس ظلمت نفسها بكفر أو شيء من الذنوب فإنما عليها وزرها، لا يحمله عنها أحد، كما قال: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾، ﴿وَأَنْ لَيسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ أي: كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه.
ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي ﵀ ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم. ولهذا لم يندب إليه رسول الله ﷺ أمته ولا حَثّهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ﵃ ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما، ومنصوص من الشارع عليهما.