السماء إلا ومعها ملك يقررها في المكان الذي يأمره [¬١] الله به حيث يشاء تعالى.
وقوله: ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾، أي: من الملائكة والأعمال، كما جاء في الصحيح: "يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل" (¬١٣).
وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. أي: رقيب عليكم، شهيد على أعمالكم حيث أنتم، وأين كنتم، من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت أو القفار، الجميع في علمه علي السواء، وتحت به بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم.
كما قال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. وقال: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ فلا إله غيره ولا رب سواه.
وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لجبريل -لما سأله عن الإحسان-: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن، تراه فإنه يراك" (¬١٤).
وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن محفوظ بن علقمة، حدثني أبي، عن نصر بن علقمة، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن عائذ؛ قال: قال عمر: جاء رجل إلي النبي ﷺ؛ فقال: زودني كلمة أعيش بها. قال [¬٢]: "استح الله كما تستحي رجلا من صالح عشيرتك لا يفارقك" (¬١٥). هذا حديث غريب.
وروى أبو نعيم من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري [¬٣] مرفوعًا: "ثلاث من فعلهن