قد تقدم في رواية النسائي عن ابن عباس أنه حمل هذه الآية على مؤمني أهل الكتاب، وأنهم يؤتون أجرهم مرتين (¬٧١)، كما في الآية التي في القصص، وكما في حديث الشعبي عن أبي بُرْدة، [] [¬١] عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنيه وآمن بي فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله وحق [مواليه] [¬٢] فله أجران، ورجل أدب أمته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران". أخرجاه في الصحيحين (¬٧٢)، ووافق ابن عباس على هذا التفسير الضحاك وعتبة بن أبي حكيم، وغيرهما، وهو اختيار ابن جرير.
وقال سعيد بن جبير: لما افتخر أهلُ الكتاب بأنهم يؤتون أجرهم مرتين، أنزل الله هذه الآية في حق هذه الأمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَينِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾، أي: ضعفين، وزادهم: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، يعني هدًى يُتَبصَّر به من العمى والجهالة، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ففضلهم بالنور والمغفرة. ورواه ابن جرير [عنه] [¬٣].
وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ وقال سعيد بن عبد العزيز: سأل عمر بن الخطاب حَبرًا من أحبار يهود: [كم] [¬٤] أفضل ما [ضعف] [¬٥] لكم حسنة؟ قال: كفل ثلاثمائة [وخمسون] [¬٦] حسنة. قال: فحمد الله عمر على أنه أعطانا كفلين. [ثم] [¬٧] ذكر سعيد قول الله ﷿: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَينِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾، قال