في ذلك من قولهما: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ لَيسَتِ النَّصَارَي عَلَي شَيءٍ وَقَالتِ النَّصَارَي لَيسَتِ الْيَهُودُ عَلَي شَيءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ قال: إن كلًّا يتلو في كتابه تصديق من كفر به، أي: يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة، فيها ما أخذ الله عليهم علي لسان موسى بالتصديق بعيسى، وفي الإنجيل ما جاء به عيسى بتصديق موسى، وما جاء به [¬١] من التوراة من عند الله، وكل [¬٢] يكفر بما في يد [¬٣] صاحبه.
وقال مجاهد في تفسير هذه الآية: قد كانت أوائل اليهود والنصاري علي شيء.
وقال قتادة: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ لَيسَتِ النَّصَارَي عَلَي شَيءٍ﴾ قال: بلي [¬٤] قد كانت أوائل النصاري علي شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا. ﴿وَقَالتِ النَّصَارَي لَيسَتِ الْيَهُودُ عَلَي شَيءٍ﴾ قال: بلي [¬٥]، قد كانت أوائل اليهود علي شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرّقوا.
وعنه رواية أخرى؛ كقول أبي العالية، والربيع بن أنس في تفسير هذه الآية: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ لَيسَتِ النَّصَارَي عَلَي شَيءٍ وَقَالتِ النَّصَارَي لَيسَتِ الْيَهُودُ عَلَي شَيءٍ﴾. هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا علي عهد رسول الله- ﷺ وهذا القول يقتضي أن كلًّا من الطائفتين صدقت فيما رمت به الطائفة الأخرى، ولكن ظاهر سياق الآية يقتضي ذمهم فيما قالوه مع [¬٦] علمهم بخلاف ذلك. ولهذا قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ أي: وهم يعلمون أن [¬٧] شريعة التوراة والإنجيل، كل منهما قد كانت مشروعة في وقت، ولكنهم [¬٨] تجاحدوا فيما بينهم عنادًا، وكفرًا، ومقابلة للفاسد بالفاسد، كما تقدم عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة في الرواية الأولى عنه في تفسيرها، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَال الَّذِينَ [] [¬٩] لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ يبيِّن [¬١٠]، بهذا جهل اليهود، والنصارى فيما تقابلوا به من القول، وهذا من باب [الإيماء والإشارة] [¬١١] وقد اخْتُلف فيمن عُني بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [فقال الربيع بن أنس، وقتادة ﴿كَذَلِكَ قَال الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. قالا: قالت النصاري مثل قول اليهود وقيلهم] [¬١٢].