عن اقتحامها فقال ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾.
وقال ابن زيد: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾، أي: أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير. ثم بينها [¬١] فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾.
قرئ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ بالإضافة، وقُرئ على أنه فعل، وفيه ضمير الفاعل، والرقبة مفعوله. وكلتا [¬٢] القراءتين معناهما متقارب.
قال الإمام أحمد (¬٣٤): حدثنا علي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله -يعني ابن سعيد بن أبي هند- عن إسماعيل بن أبي حكيم -مولى آل الزبير- عن سعيد بن مرجانة: أنه سمع أبا هُرَيرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل [¬٣] إرب منها إربًا منه من النار، حتى إنه ليعتق باليده اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج". فقال علي بن الحسين: أنتَ سَمعتَ هذا من أبي هُرَيرة؟ فقال سعيد: نعم. فقال علي بن الحسين لغلام له: -أفْرَهَ غلمانه- ادع مطرفًا. فلما قام لين يديه قال: اذهب فأنت حر لوجه الله.
وقد رواه البخاري (¬٣٥) ومسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن سعيد بن مرجانة، به. وعند مسلم أن هذا الغلام الذي أعتقه عليّ بن الحسين زين العابدين كان قد أعطى فيه عشرة آلاف درهم.
وقال قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعدانَ بن أبي طلحة، عن أبي نَجِيع قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: أيما مسلم أعتقَ رَجُلًا مسلمًا، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظمًا من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل وفاء [¬٤] كل عظم من عظامها عظمًا من عظامها من النار".