وصلاتان بعرفة، والمشعر، ومنى، ورمي الجمار، والطواف كان الصفا والمروة. فقلت: أفسره ابن عباس؟ قال: لا. ولكن قال: مقام إبراهيم الحجُّ كلُّه. قلت: أسمعت ذلك لم أجمع؟ قالا: نعم، سمعته منه.
وقال سفيان الثوري عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال: الحِجْر مقام إبراهيم [نبي الله] [¬١] قد جعله الله رحمة، فكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة. ولو غسل رأسه كما يقولون لاختلف رجلاه.
[وقال السُّدي: المقام: الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم حتى غسلت رأسه. حكاه القرطبي وضعفه ورجّحه غيره، وحكاه الرازي في تفسيره، عن الحسن البصري، وقتادة، والربيع بن أنس] [¬٢].
وقال ابن أبي حاتم (¬٧٥٥): حدثنا الحسن بن بن الصباح، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، سمع جابرًا يحدّث عن حجة النبي ﷺ قال: لما طاف النبي، ﷺ، قال له عمر: هذا مقامُ أبينا إبراهيم؟ قال: نعم. قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.
وقال عثمان بن أبي شيبة (¬٧٥٦): أخبرنا [¬٣] أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله! هذا مقام خليلِ ربِّنا؟ قال: نعم. قال: أفلا نتخذه مصلّى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾.
وقال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا غيلان بن عبد الصمد، حدثنا مسروق بن المرزبان، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب، أنه مرَّ بمقام إبراهيم، فقال: يا رسول الله، أليس نقوم [¬٤] بمقام خليل ربنا؟ قال: بلى. قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ