معاوية، عن عبد المؤمن بن خالد، عن علباء بن أحمر: أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم، وإسماعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة أجبل. فقال: ما لكما ولأرضي؟ فقالا: نحن عبدان مأموران، أمرنا ببناء هذه الكعبة. قال: فهاتا بالبينة على ما تدعيان. فقامت خمسة أكبش، فقلن: نحن نشهد: إن إبراهيم، وإسماعيل عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة. فقال: قد رضيت وسلمت، ثم مضى.
وذكر الأزْرَقي في تاريخ مكة أن ذا القرنين طاف مع إبراهيم ﵇ بالبيت، وهذا يدل على تقدّم زمانه، والله أعلم.
وقال البخاري (¬٨١٩) ﵀ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ الآية: القواعد أساسه، واحدها قاعدة. والقواعد من النساء واحدتها قاعدُ [¬١].
حدثنا إسماعيل، حدّثني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، أخبن عبد الله بن عمر، عن عائشة زوج النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ قال: "ألم ترَي أن قومك حين بنوا [البيت اقتصروا] [¬٢] عن قواعد إبراهيم"؟ فقلت: يا رسول الله، ألا تردّها على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا حِدْثان قومك بالكفر". فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشةُ سمعت هذا من رسول الله، ﷺ، ما أرى رسول اللْه ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر إلا أن البيت لم يُتَمَّم على قواعد إبراهيم ﵇.
وقد رواه في الحج عن القعنبي [¬٣]، وفي أحاديث الأنبياء عن عبد الله بن يوسف. ومسلم عن يحيى بن يحيى، ومن حديث ابن وهب. والنسائي من حديث عبد الرحمن بن القاسم، كلهم عن مالك، به (¬٨٢٠).
ورواه مسلم أيضًا (¬٨٢١) من حديث نافع قال: سمعت عبد الله بن [محمد بن] [¬٤] أبي بكر بن أبي قُحَافة يحدث عن عبد الله بن عُمَر، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية -أو قال بكفر- لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله،