علي بن الحسين، حدثنا أبو عبد الله الهروي، حدثنا غسان الهروي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء، عن صفوان بن أمية أنه قال: جاء رجل إلى النبي، ﷺ، متضمخ [¬١] بالزعفران عليه جبة فقال: كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي؟ قال: فأنزل الله (﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ فقال رسول الله ﷺ: "أين السائل عن العمرة؟ " فقال: ها أنا ذا. فقال له: "ألق عنك ثيابك، ثم اغتسل، واستنشق ما استطعت، ثم ما كنت [صانعًا] في حجتك فاصنعه في عمرتك" (¬١٠٩٤).
هذا حديث غريب وسياق عجيب، والذي ورد في الصحيحين عن يعلى بن أمية في قصة الرجل الذي سأل النبي ﷺ وهو بالجعرانة فقال: كيف ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه جبة وخلوق، فسكت رسول الله ﷺ ثم جاءه الوحي، ثم رفع رأسه فقال: "أين السائل؟ " فقال: ها أنا ذا، فقال: "أما الجبة فانزعها، وأما الطيب الذي بك فاغسله، ثم ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك" (¬١٠٩٥).
ولم يذكر فيه الغسل، والاستنشاق، ولا ذكر نزول هذه [¬٢] الآية، وهو عن يعلى بن أمية لا صفوان بن أمية، فالله أعلم.
وقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ست -أي عام الحديبية- حين حال المشركون بين رسول الله ﷺ وبين الوصول إلى البيت، وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها، وأنزل لهم رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي وكان سبعين بدنة، [وأن يحلقوا رءوسهم] [¬٣]، وأن يتحللوا من إحرامهم، فعند ذلك أمرهم، ﵇، بأن يحلقوا رءوسهم، وأن [¬٤] يتحللوا، فلم يفعلوا؛ انتظارًا للنسخ حتى [خرج، فحلق] [¬٥] رأسه ففعل الناس، وكان منهم من قصر رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال رسول الله ﷺ: "رحم الله المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، فقال في الثالثة: "والمقصرين" (¬١٠٩٦)، وقد كانوا اشتركوا في