فأومأ بيده إلى رأسه، قال: فأمر به علي فحلق رأسه، ثمَّ دعا ببدنة فنحرها، فإن كانت هذه الناقة عن الحلق ففيه أنَّه نحرها دون مكة. وإن كانت عن التحلل [¬١] فواضح.
وقوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي: فإذا [¬٢] تمكنتم من أداء المناسك، فمن كان منكم متمتعًا بالعمرة إلى الحج، وهو يشمل من أحرم بهما، أو أحرم بالعمرة أولًا فلما فرغ منها أحرم بالحج، [وهذا هو التمتع] [¬٣] الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء. والتمتع [¬٤] العام يشمل القسمين، كما دلت عليه الأحاديث الصحاح، فإن من الرواة من يقول: تمتع رسول الله، ﷺ. وآخر يقول قرن. ولا خلاف أنَّه ساق هديًا. وقال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. أي: فليذبح ما قدر عليه من الهدي. وأقله شاة وله أن يذبح البقر؛ لأنَّ رسول الله ﷺ ذبح عن نسائه البقر.
وقال الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي مسلم، عن أبي هريرة: أن رسول الله، ﷺ، ذبح بقرة عن نسائه، وكن متمتعات. رواه أبو بكر بن مردويه (¬١١١١).
وفي هذا دليل على مشروعية [¬٥] التمتع كما جاء في الصحيحين عن عمران بن حصين (¬١١١٢) قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله، ﷺ. ثمَّ لم ينزل قرآن يحرمها [¬٦]، ولم ينه عنها، حتى مات. قال رجل برأيه ما شاء، قال البخاري: يقال: إنه عمر، وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحًا به: أن عمر ﵁ كان ينهى الناس عن التمتع ويقول: إنْ نأخذ [¬٧] بكتاب الله فإن الله يأمر بالتمام يعني قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾، وفي نفس الأمر لم يكن عمر ﵁ ينهى عنها محرمًا لها، إنما كان ينهى عنها ليكثر [¬٨] قصد الناس للبيت حاجين ومعتمرين، كما قد صرح به، ﵁.
وقوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، يقول تعالى: فمن لم يجد هديًا، فليصم ثلاثة أيام في الحج، أي: في أيام المناسك. قال