الذي حكاه الطبري في نقله عمن رواه عن ابن عباس ﵄. وعنه -أي ابن جرير- نقل ابن الباقلاني في وقوله (ص ٧٦ من الإعجاز): «وهذا يدل على أن ما حكاه» الضمير يعود على القرآن «عن الكفار من قولهم أنه شاعر وأن هذا شعر لا بد أن يكون محمولًا على أنهم نسبوه إلى أنه يشعر بما لا يشعر به غيره من الصنعة اللطيفة في نظم الكلام لا إنهم نسبوه في القرآن إلى أن الذي أتاهم به هو من قبيل الشعر الذي يتعارفونه على الأعاريض المحصورة المألوفة» أ. هـ. وههنا مغالطة لا تخفى لأن نص القرآن الصريح: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ فذكر أهل التفسير أنهم شبهوه ﵊ بالنابغة والرواية عن ابن عباس واضحة صريحة. وكانوا يقولون هو شاعر حتى أنكر عليهم الوليد بن المغيرة ذلك وتابعه النضر بن الحارث وصناديدهم من بعد فقالوا سحر من القول يسحر به. قال تعالى: ﴿الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ قرئ لساحرٌ بفتح السين بعدها ألف وبكسرها والحاء بعدها ساكنة وهذا أول سورة يونس ﵇.
هذا وعند كلردج إنه مع كون عناصر النظم والنثر المكونة لهما واحدة، وهذا مدلول قول صديقه الشاعر وليم وردزورث الذي استشهد هو به في كتابة الترجمة الأدبية Biographia Literaria في المجلد الثاني منه ص ٤٥ في أوائل الفصل الذي اقتطفنا منه قبل وترجمنا وهو الثامن عشر:
There neither is or can be any essential between the language of prose and metrical composition (١) .