ثم سمت له اليهودية الشا ... ة وكم سام الشقوة الأشقياء
فأذاع الذراع ما فيه من شر ... بنطق إخفاؤه إبداء
وبخلق من النبي كريم ... لم تقاصص بجرحها العجماء
فهذا هو الخبر الصحيح وجعلها عجماء إذ كانت يهودية وذكروها في الصحابة وأنها أسلمت:
من فضلًا على هوازن إذ كا ... ن له قبل ذاك فيهم رباء
وأتى السبي فيه أخت رضاع ... وضع الكفر قدرها والسباء
فحباها برًا توهمت النا ... س به أنما السباء هداء
هذه قصة الشيماء أخته من الرضاعة وذلك أنها عرفته بنفسها فلما عرفها ﷺ أكرمها إكرامًا توهم به من لم يكن قد عرف خبرها أنه ﷺ أرادها زوجة وذلك أنه بسط لها رداءه ولاطفها برًا بحقها وكانت سببًا في إطلاق السبايا والمن الذي منه الله ورسوله على هوازن، حتى إن مالك بن عوف النصري قائد هوازن وفد إلى رسول الله ﷺ من بعد وأستأمن وأسلم وحباه رسول الله ﵊ حباء المؤلفة قلوبهم ومدحه ﷺ بكلمة منها:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى ... ومتى يشأ يخبرك عما في غد
يعني الحدس والألمعية والكشف لا علم الغيب فذلك استأثر به الخالق ﷾ وفي سورة الأعراف: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء﴾.
بسط المصطفى لها من رداء ... أي فضل حواه ذاك الرداء
فغدت فيه وهي سيدة النسـ ... ـوة والسيدات فيه إماء
أي كالإماء بالنسبة إليها لما نالته من عظيم الحرمة.
وهنا التفت البوصيري إلى محض الثناء الحسن عليه ﷺ فجعل ذلك فصلًا خلص منه إلى الترنم بذكر بعض المعجزات، ثم اتبع ذلك تغنيًا يتمنى به الحج ورؤية البيت الحرام ولثم تراب تلك الرباع القدسية من مكة والمدينة حرسهما الكريم