بمغفرتها. قوله [استعمله على جيش ذات السلاسل (١)] وفيهم أبو بكر وعمر، فظن أنه أحب الناس إليه (٢) ﷺ، ولولا ذلك لما أمره عليهم، فلما رجع سأل، وأجيب خلاف ما ظن فسكت، وإنما كان أمره عليهم لما له من بصيرة (٣)
(١) قال الحافظ: بالمهملتين والمشهور أنها بفتح الأولى على لفظ جمع السلسة، وضبطه كذلك أبو عبيد البكري، قيل سمي المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وضبطها ابن الأثير بالضم، وقال: هو بمعنى السلسال أي السهل. انتهى، وبوب البخاري في صحيحه (باب غزوة ذات السلاسل وهي غزوة لخم وجذام، قاله إسماعيل بن أبي خالد) قال الحانظ: وقيل: سميت بذلك السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، وقيل: لأن بها ماء يقال له السلسل، وذكر ابن سعد أنها وراء وادي القرى، بينها وبين المدينة عشرة أيام، وقال: وكانت في جمادى الأخرى سنة ثمان من الهجرة، وقيل: كانت سنة سبع، وبه جزم ابن أبي خالد، ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة إلا ابن إسحاق، فقال: قبلها. انتهى.
(٢) قال الحافظ: وقع عند ابن سعد سبب هذا السؤال، وأنه وقع في نفس عمرو لما أمره النبي ﷺ على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر: أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم، فسأله لذلك، انتهى. زاد البخاري في المناقب بعد حديث الباب: فقلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعد رجالًا، قال الحافظ زاد في المغازي من وجه آخر: فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم، انتهى.
(٣) قال الحافظ: ذكر ابن إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من بلي، فعبث النبي ﷺ عمرو يستنفر الناس إلى الإسلام ويستألفهم بذلك، وروى إسحاق بن راهويه والحاكم من حديث بريدة أن عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة: أن لا يوقدوا نارًا، فأنكر ذلك عمر، فقال له أبو بكر دعه فان رسول الله ﷺ لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب، فسكت عنه فهذا السبب أصح إسنادًا من الذي ذكره ابن إسحاق، لكن لا يمتنع الجمع، وروى ابن حبان من طريق قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ بعثه في ذات السلاسل، فسأله أصحابه أن يوقدوا نارًا فمنعهم، فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك. فقال: لا يوفد أحد منهم نارًا إلا قذفته فيها، قال: فلقوا العدو فهزموهم، فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم، فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ، فسأله، فقال: كرهت أن آذن لهم، أن يوقدوا نارًا فيرى عدوهم قلتهم، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد، فحمد أمره، فقال: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ الحديث، انتهى.