عند قوله تعالى: ﴿والَّذين يتوفَّون منكم ويذرون ازواجًا وصيَّة﴾] البقرة/٢٤٠ [قال: "يكن" مجزوم بنية الأمر؛ لأنَّ أوَّل الكلام نهي. وقوله: "ولكن" نسق وليست بجواب، ولكن ليكن للخير فيك نصيب، ومثله قول الآخر:
من كان لا يزعم أنّي شاعر ... فيدن مني ننهه المزاجر
فجعل الفاء جوابًا للجزاء، فأضمر في "ليدن" لا ما يجزم بها، وقال الآخر:
فقلت ادعي وأدع فإنَّ أندى ... لصوتٍ أن ينادي داعيان
أراد: ولأدع. وفي قوله: وأدع، طرف من الجزاء، وإن كان أمرًا قد نسق أوله على آخره، وهو مثل قول الله ﷿: ﴿اتَّبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾] العنكبوت/١٢ [والله اعلم. انتهى.
وعدَّ ابن عصفور حذف اللام الجازمة من الضرائر الشعرية، قال: إضمار الجازم وإبقاء عمله أقبح من إضمار الخافض وإبقاء عمله، لأنَّ عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء، فمما جاء من ذلك قوله:
محمَّد تفد نفسك كل نفسٍ .. البيت
وقوله:
قلت لبوَّابٍ لديه دارها .. البيت
يريد: لتيذن. وقوله: أنشده الفراء:
من كان لا يزعم أني شاعر .. البيت
يريد: فليدن. وقوله: