وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والتسعون بعد الأربعمائة:
أنَّا قَتَلنَا بِقَتَلانَا سَرَاتَكُمُ ... أهلَ اللواءِ ففِيمَأ يَكثُرُ القِيلُ
لما تقدَّم قبله من ثبوت ألف ما الاستفهامية المجرورية لضرورة الشعر، وتقدَّم ما فيه. وقوله: أنّا قتلنا بفتح الهمزة لأنها مع معمولها في تأويل مصدر مفعول لأبلغ في بيت قبله كما سيأتي، وروي: أن قد قتلنا، فتكون أن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والباء للمقابلة، أي: قتلنا منكم نظير من قتلتم منّا، والقتلى: جمع قتيل، والسراة بفتح السين: اسم جمع بمعنى الأشراف، وتقدَّم تحقيقه في "أما" بالتخفيف، وأهل اللواء: بدل من سراتكم أو عطف بيان، قال ابن الأنباري في كتاب "المقصور والممدود": اللواء الذي يُعقد للموالي ممدود، قالت ليلى الأخيلية:
حَتَّى إذَا برزَ اللواءُ رأيتَهُ ... تحتَ اللواءِ على الخمِيسِ زَعِيما
وقال كعب بن مالك:
أنّا قتلنَا بقتلانَا سرَاتَكُمُ ... البيت.
وأهل اللواء: هم بنو عبد الدار من مشركي قريش كانوا أصحاب اللواء في وقعة بدر، وفي وقعة أحد، وكان عثمان بن أبي طلحة يوم أُحد حامل لواء المشركين، وهو يقول:
إنَّ عَلى أهلِ اللِّوَاء حقّا ... أن يخضِبُوا الصَّعْدَةَ أَوْ تنْدقَّا
فقتله حمزة ﵁، والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سُفيان، فلمّا استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود وهو ابن شَعوب، وقد علا أبا سفيان، فضربه شداد، فقتله، فقال رسول الله ﷺ يعني حنظلة: "إنَّ صاحِبَكُم لتُغَسِّلُهُ الملائكةُ، فسلوا أهله ما شأنه؟ "، فسئلت امرأته عنه،