والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري الذي مدح بها النبي ﷺ، ولم يوفّق للإسلام، وتقدَّم شرح أوَّلها إلى بيت بعد هذا البيت بعضها في الإنشاد الخامس والخمسين بعد الثلاثمائة، وبعضها في الخامس والثمانين بعد الأربعمائة، وبقي شاهد منها نشرحه إن شاء الله تعالى مع ما بقي من القصيدة في حرف الألف. والأعشى هو أوَّل من وعد ناقته بالخير والجميل إذا بلغته إلى ممدوحه، وتبعه الفرزدق، فقال يخاطبها:
إلى مَ تَلَفَّتِينَ وَأَنْتِ تَحْتِي ... وَخَيْرُ النَّاسِ كُلُّهُمُ أَمِامِي
مَتَى تَرِدِي الرُّصَافَةَ تَسْتَرِيحِي ... مِنَ التَّصْدِيرِ وَالدَّبَرِ الدَّوِامِي
وأوَّل من وعدها بالسوء والشرّ المرأة الغفارية المأسورة بمكّة وقد نجت على ناقة رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله إني نذرت إن نجوت عليها أن أنحرها، فقال رسول الله ﷺ: "لبئسما جزيتها" وقال ﷺ: "لا نذر في معصية الله جلّ وعزّ، ولا نذر للإنسان في ملك غيره"، وتبعها الشمّاخ فقال:
رَأَيْتُ عَرَابَةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُو ... إِلَى الخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِاليَمِينِ
إذَا بَلَّغْتِني وَحَمَلْتِ رَحْلي ... عَرَابَةَ فَاشْرَقي بِدَمِ الوَتِيِنِ
وقد تبع أبو نواس الفرزدق، وردَّ على الشمّاح في قوله:
أقُولُ لِنَاقَتِي إذْ قَرَّبَتْني ... لَقَدْ أَصْبَحْتِ عِنْدِي بِاليَمِينِ
فَلَمْ أَجْعَلْكِ لِلْغِرْبَانِ نُحْلًا ... وَلَا قُلْتُ اشْرَقي بِدَمِ الْوَتِينِ