لأنهم جعلوا هذا من القسم الذي تُكرَه الصلاة فيه ولا تَحرُم، لأنَّ أحمد كرِه ذلك (¬١)؛ ولأنهم لم يستثنوه من الأمكنة التي تجوز (¬٢) الصلاة فيها.
ولأصحابنا في الكراهة المطلقة من أبي عبد الله وجهان (¬٣)، أحدهما: أنه محمول على التحريم. وهذا أشبه بكلامه، وأقيس بمذهبه، لأنه قد قال في الصلاة في مواضع نهى النبيُّ ﷺ عنها: يعيد الصلاة (¬٤). وكذلك عقد القاضي والشريف أبو جعفر وغيرهما الباب في ذلك (¬٥) بأنَّ كلَّ بقعة نُهي عن الصلاة فيها مطلقًا لم تصحَّ الصلاة فيها كالأرض النجسة.
وهذا ظاهر، فإنَّ الواجب إلحاق هذا بمواضع النهي، لأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عنه، كما نهى عن الصلاة في المقبرة، ونهى الله نبيَّه أن يقوم في مسجد الضِّرار، ونهى النبيُّ ﷺ عن الدخول إلى مساكن المعذَّبين عمومًا. فإذا كان الله نهى عن الصلاة في الأماكن الملعونة خصوصًا، ونهى [نبيُّه] (¬٦) عن الدخول إليها