عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». وقد روى سليمان بن صُرَد قال: استبَّ رجلان عند النبي ﷺ, فجعل أحدهما يغضب ويحمرُّ وجهه, فنظر إليه النبي ﷺ فقال: «إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه هذا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» رواه البخاري ومسلم (¬١).
ولأنَّ في حديث جبير بن مطعم: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم».
وكذلك روى النجَّاد ثلاث روايات: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, إنَّ الله هو السميع العليم» (¬٢) قاله في رواية جماعة. واختاره أبو بكر والقاضي والآمدي وابن عقيل وغيرهم (¬٣). وقد روي ذلك عن مسلم بن يسار (¬٤) , وهو من أفضل التابعين؛ لأنَّ ذلك فيه جمعٌ (¬٥) بين ظاهر قوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ مع قوله [في] (¬٦) الآية الأخرى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦]. وهو أبلغ معنى، لأنَّ ذكر الصفة بعد الحكم بحرف «إنَّ» يقتضي أن يكون علمُه وسمعُه سبحانه لدعاء الداعي وعلمُه بما في قلبه سببًا (¬٧) لإعاذته وإجارته من الشيطان.