وعن ابن عمر أنَّ رجلًا مرَّ على رسول الله ﷺ، وهو يبول، فسلَّم عليه الرجل، فردَّ ﵇. فلمَّا جاوزه ناداه النبيُّ ﷺ فقال: "إنما حمَلَني على الرَّدِّ عليك خشيةُ أن تذهبَ فتقولَ: إنّي سلَّمتُ على رسول الله ﷺ، فلم يرُدَّ عليَّ. فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلِّم عليَّ، فإنك إنْ تفعَلْ لا أردَّ عليك". رواه الشافعي (¬١).
وهذا يدل على أنَّ الكلام هنا مكروه، وأنه يجوز لعذر.
وإذا عطَس حمِد الله بقلبه في أشهر الروايتين. والأخرى: يحمده بلسانه خُفيةً (¬٢)، لعموم الأمر به، ولأنه كلام لحاجة. والأول أولى، لأن النبي ﷺ لم يردَّ السلام [٣٣/ب] مع تأكُّده وتعلُّق حقِّ الإنسان به، فغيره أولى.
وحكى الإمام أحمد أنَّ ابن عباس كان يكره ذكر الله على خلائه، ويشدِّد فيه (¬٣)، وذكرُ الله سبحانه أعظم من غيره من الكلام، فلا يقاس به.