وتَنْهى عن منكر خيرٌ من أن تسكت» رواه أحمد (¬١).
وعن قيس بن أبي (¬٢) حازم، قال: «دخل أبو بكر على امرأة من أَحْمُس، يُقال لها: زينب! فكلّمها (¬٣) فأبَتْ أن تتكلَّم. فقال: ما بال هذه؟ قالوا: حجَّت مُصْمِتةً. فقال لها: تكلَّمي، فإن هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهلية، فتكلّمَتْ» رواه البخاري (¬٤).
فقد بينت الأخبارُ أن هذا منهيٌّ عنه في الصوم والإحرام وفي غيرها. ويتوجَّه أن يباح هذا للمعتكف؛ لأنه بمنزلة الطائف والمصلي، بخلاف الصائم والمحرم ... (¬٥)
وأما (¬٦) قول مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] أي: صمتًا، فذاك كان في شريعة مَن قبلنا، وقد نُسِخ ذلك في شرعنا.
قال ابن عقيل وغيره من أصحابنا: ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن (¬٧) الكلام؛ لأنه استعمالٌ له في غير ما وُضِع له، فأشْبَه استعمال المصحف في التوسُّد والوزن ونحو ذلك.