مسألة (¬١): (يجب الحج والعمرة مرةً في العمر على المسلم العاقل البالغ الحرِّ).
في هذا الكلام فصول:
أحدها
أن الحج واجب في الجملة، وهو أحد مباني الإسلام الخمس، وهذا (¬٢) من العلم المستفيض الذي توارثته الأمة وتناقلته (¬٣) خلفًا عن سلف. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وحرف «على» للإيجاب، لا سيما إذا ذُكِر المستحق فقيل: لفلان على فلان. وقد أتبعه بقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] ليبين (¬٤) أن من لم يعتقد وجوبه فهو كافر، وأنه إنما وَضَع البيت وأَوجَب حجَّه ليشهدوا منافع لهم، لا لحاجةٍ به (¬٥) إلى الحجّاج كما يحتاج المخلوق إلى من يقصده ويُعظِّمه، لأن الله غني عن العالمين.
وكذلك قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ على أحد التأويلين، وقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾، فأذَّن فيهم: «إنّ لربكم بيتًا فحُجُّوه» (¬٦).