من (¬١) بلادك، قال: هو كما قال. رواه سعيد (¬٢)، وذكره أحمد وقال: قال علي: أحرِمْ من دُوَيرة أهلك.
فقد توافق عمر وعلي ﵄ على أن إتمامها (¬٣) أن ينشئها من بلده، فيسافر لها سفرًا مفردًا كسفر الحج، كما فعل النبي ﷺ حين أنشأ لعمرة الحديبية والقضية سفرًا من بلده. وهذا مذهبنا، فإن العمرة التي يُنشئ لها سفرًا من مصره أفضلُ من عمرة المتمتع وعمرةِ المُحرِم (¬٤) والعمرةِ من المواقيت، وهذا هو الذي كان يقصده عمر بنهيهم عن المتعة (¬٥) أن ينشئوا للعمرة سفرًا آخر.
فأما أن يراد به الدخول في الإحرام من المصر فكلَّا؛ لأن عمر ﵁ قد زجر عن ذلك، وعلي لم يفعله قطُّ هو ولا أحد من الخلفاء الراشدين، بل لم يفعله رسول الله ﷺ، فكيف يكون التمام الذي أمر الله به لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أحد من خلفائه (¬٦) ولا جماهير أصحابه؟
وقوله: «أن تُحرِم من أهلك» كما يقال: «تحجّ من أهلك» و «تعتمر من أهلك» لمن سافر سفر الحج، وإن كان لا يصير حاجًّا ولا معتمرًا حتى يُهِلَّ بهما، كما قال النبي ﷺ: «لا يركبُ البحرَ إلا حاجٌّ أو معتمرٌ أو غازٍ في سبيل