وحيث كُرِه له التظليل فهل تجب الفدية؟ على روايتين منصوصتين. فإن أوجب الفدية كان محرَّمًا، وإن لم يوجبها كان مكروهًا كراهة تنزيه. وقد قال القاضي في «المجرد» وأبو الخطاب وغيرهما: لا يجوز تظليل المحمل رواية واحدة، وفي الفدية روايتان.
ومعنى ذلك أنه ليس من الجائزات التي يستوي طرفاها، بل هو ضمن الممنوعات (¬١)، فأما أن يكون حرامًا لا يوجب الفدية فهذا لا يكون.
إحداهما (¬٢): يوجب الفدية. قال في رواية جعفر بن محمد، وبكر بن محمد عن أبيه (¬٣): لا يستظلُّ المحرم، فإن استظلَّ يفتدي بصيام أو صدقة أو نسكٍ بما أمر النبي ﷺ كعب بن عُجْرة.
وهذا اختيار القاضي وأصحابه.
والثانية: لا فدية فيه، وإنما هو مكروه فقط. قال في رواية الأثرم (¬٤): أكره ذلك، فقيل له: فإن فعل يُهَرِيق دمًا؟ فقال: لا، وأهل المدينة يغلِّظون فيه.
وقال في رواية الفضل (¬٥): الدم عندي كثير.
وقال عبد الله (¬٦): سألت أبي عن المحرم يستظلّ؟ قال: لا يستظلُّ، فإن استظلَّ أرجو أن لا يكون عليه شيء.