ولأن النبي ﷺ أمر من أراد الأضحية إذا دخل العشر أن لا يأخذ من شَعره ولا ظُفره (¬١)، فالذي يريد الحج أعظم من ذلك، فيستحبُّ له أن يُحرِم من أول العشر وإن لم يُحرِم، فقد روى عبد الله بن السائب المخزومي قال: قال عمر ﵀: تجرَّدوا في الحج وإن لم تُحرِموا (¬٢).
والرواية الأولى اختيار القاضي (¬٣) وغيره؛ لأنه قد (¬٤) ثبت أنه لا يستحبُّ تقديم الإحرام على الميقات المكاني، فكذلك على الميقات الزماني.
ولأن النبي ﷺ لما حج حجة الوداع لم يُنقل أنه أمرَ أهل مكة بالإحرام من أول العشر، ولا قبل يوم التروية.
ولأن السنة للمحرم أن يُحرِم عند إرادة السفر؛ بدليل أن النبي ﷺ بات بذي الحليفة ولم يُحرِم حتى أراد الرحيل. فأما أن يُحرم ويقيم مكانه، أو يقيم بمصر من الأمصار ... (¬٥).
وبهذا احتجَّ ابن عمر ﵁. عن عطاء قال: رأيتُ ابن عمر ﵀ وهو في المسجد، فقيل له: قد رُئي هلال ذي الحجة، فخلع قميصه ثم