وفي رواية: «دفع رسول الله ﷺ من عرفة، فنزل الشِّعبَ فبالَ (¬١) ثم توضأ، ولم يُسبِغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، قال: «الصلاة أمامك»، فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلّى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى، ولم يصلِّ بينهما». متفق عليه (¬٢).
وهذا الجمع مسنون لكل حاجّ من المكيين وغيرهم، وقد جاء ذلك منصوصًا، فإن (¬٣) عبد الله بن مسعود قال (¬٤): إن رسول الله ﷺ قال: «إن الصلاتين حُوِّلتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب (¬٥) فلا يَقْدَم الناس جمعًا حتى يُعْتِموا (¬٦)، وصلاة الفجر هذه الساعة». رواه البخاري (¬٧).
وهذا حكم عام، وتعليل عام، وبيان [أن] العلة ليست مجرد السفر، كما لم يكن هو المؤثّر في تقديم الفجر، وإنما ذاك لأجل الدفع من عرفات، فأما على قول ... (¬٨).
فإن صلّى المغرب قبل أن يصل إلى المزدلفة أجزأه. قال أبو الحارث (¬٩):