رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾» متفق عليه (¬١).
وفي لفظ لمسلم (¬٢): «إنما أُنزِل هذا في أناسٍ من الأنصار كانوا إذا أهلُّوا أهلُّوا لمناةَ في الجاهلية، فلا يحلُّ لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة».
وفي لفظ له (¬٣): «إن الأنصار كانوا قبل أن يُسلموا هم وغسَّانُ [ق ٣٧٥] يُهِلُّون لمناةَ، فتحرَّجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنةً في آبائهم، من أحرمَ لمناةَ لم يطُفْ بين الصفا والمروة».
وقد روى الأزرقي (¬٤) عن ابن إسحاق أن عمرو بن لُحَيٍّ نصب بين الصفا والمروة (¬٥) صنمًا يقال له: نَهِيك مُجاوِدُ الريح، ونصب على المروة صنمًا يقال له: مُطعِم الطير، ونصب مناةَ على ساحل البحر مما يلي قُدَيدًا (¬٦)، وهي التي كانت الأزد وغَسَّانُ يحجُّونها ويعظِّمونها (¬٧)، فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى، لم يَحلِقوا إلا عند مناةَ، وكانوا يُهِلّون لها، ومن أهلَّ لها لم يطُفْ [بين] الصفا والمروة، لمكان الصنمين اللذين عليهما: نَهيك مُجاودِ الريح، ومُطعِم الطير، فكان هذا الحي من