تُخرجها عن (¬١) مقصود الرسول، كما تأولت الجهمية والقدرية الأحاديثَ المخالفة لأهوائهم تأويلًا يخرجها عن مقصوده.
وأما حملُه على كفر دون كفر، فهذا منهاج (¬٢) صحيح ومحمل مستقيم في الجملة في مثل هذا الكلام. ولهذا جاء عن النبي ﷺ وأصحابه والتابعين في كثير من المواضع [٢٣١/أ] مفسَّرًا بهذا (¬٣)، لكن الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم لوجوه:
أحدها: أنَّ الكفر المطلق هو الكفر الأعظم المُخرِج عن الملَّة، فينصرف الإطلاق إليه؛ وإنما صُرِف (¬٤) في تلك المواضع إلى غير ذلك لقرائن وضمائم (¬٥) انضمَّت إلى الكلام، ومن تأمَّل سياقَ كلِّ حديث وجدها معه (¬٦)؛ وليس هنا شيء يُوجب صرفَه عن ظاهره، بل هنا ما يقرِّره (¬٧) على الظاهر.
الثاني: أنَّ ذاك الكفر منكَّر مبهَم، مثل قوله: «وقتاله كفر»، وقوله (¬٨): «هما بهم كفر»، وقوله: «كفر بالله»، وشبه ذلك. وهنا عُرِّفَ باللام بقوله: