معهم النافلة. ولذلك قال ابن مسعود: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] أخَّروها حتى يخرج الوقت (¬١) ولو تركوها لكانوا كفَّارًا (¬٢).
وهذا الضرب كثير في المسلمين، وهم من أهل الكبائر الذين ادُّخِرَت [٢٣٦/ب] لهم الشفاعة. وما جاء من الرجاء لمن يتهاون بالصلاة (¬٣)، فإليهم ينصرف. ولهذا قال النبيُّ ﷺ: «ومن لم يحافظ عليها لم يكن له عند الله عهد». ونفيُ المحافظة لا ينفي الفعل، بخلاف ما لم يعزم (¬٤) فإنه يكون تاركًا (¬٥) بالكلية كما تقدَّم.
وكذلك من أخلَّ بما (¬٦) يسوغ فيه الخلاف من شرائطها وأركانها. وأمَّا من أخلَّ بشيء من شرائطها وأركانها التي لا يسوغ فيها الخلاف بعد العلم (¬٧)، فهذا بمنزلة التارك لها، فيما ذكره أصحابنا، كما تقدَّم من حديث حذيفة. ولأنَّ هذه الصلاة وجودُها كعدمها في منع الاكتفاء بها، فأشبَه من آمن ببعض الكتاب، وكفَر ببعض.