أَيْمَانُهُنَّ﴾. وإنما يكون هذا للحرَّة، وهذه كانت سنّة المسلمين على عهد رسول الله ﷺ، مع علمه بذلك.
فروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لمَّا أولم النبيُّ ﷺ على صفية قال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه. فلما ارتحل وطَّأَ لها خلفه، ومدَّ الحجاب. متفق عليه (¬١). فعُلِمَ بهذا أنَّ ما ملكت أيمانهم لم يكونوا يحجبونهن كحجب الحرائر، وأنَّ آية [ص ٧٦] الحجاب خاصّة بالحرائر دون الإماء.
وقد روى أبو حفص (¬٢) بإسناده عن أنس بن مالك أنَّ عمر بن الخطاب رأى على أمةٍ قناعًا، فتناولها بدِرَّته، وقال: لا تشَبَّهِي (¬٣) بالحرائر.
وعن أبي قِلابة أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كان لا يدع أمةً تقنَّعُ في خلافته، وقال: إنما القناع للحرائر (¬٤).
وروى الأثرم (¬٥) بإسناده عن علي ﵁ قال: تصلِّي الأمة كما تخرج. وهو كما قال علي ﵁، فإنَّ مثل هذا لا يجوز أن يخفى عليه من سنة رسول الله ﷺ.