والسادس: وقيل: معناه: محتجب لأن العرب إذا عرفت شيئا، ثم حجب عن أبصارها سمّته إلها، قال: لاهت العروس تلوه لوها، إذ حجبت. قال الشاعر (١):
لاهت فما عرفت يوما بخارجة ... يا ليتها خرجت حتّى رأيناها
والله تعالى هو الظاهر بالربوبيّة [بالدلائل والأعلام] وهو المحتجب من جهة الكيفيّة عن الأوهام (٢).
والسابع: وقيل: معناه المتعالي، يقال: (لاه) أي: ارتفع (٣).
والثامن: وقد قيل: من [إلا هتك]، فهو كما قال الشاعر (٤):
تروّحنا من اللعباء قصرا (٥) ... وأعجلنا الألاهة أن تؤوبا (٦)
والتاسع: وقيل: هو مأخوذ من قول العرب: ألهت بالمكان، إذا أقمت فيه، قال الشاعر:
ألهنا بدار ما تبين رسومها ... كأن بقاياها وشام على اليد
فكأن معناه: الدائم الثابت الباقي (٧).
والقول الثاني: أن لفظ الجلالة (الله) مشتق من (الألوهية)، وهي العبادة، من قولهم: فلان يتألَّه، أي يتعبد.
قال أبو زيد (٨): "تَأله الرجل، إذا نسك" (٩)، وأنشد (١٠):
لِلَّهِ دَرُّ الْغَانِيَاتِ المُدَّهِ ... لَمَّا رَأَيْنَ خَلِقَ الْمُمَوَّهِ
سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تألهِي
أي من تعبد (١١).
وقد رُوي عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿وَيَذَرَكَ وءالِهَتَكَ﴾، قال: "معناه: عبادتك" (١٢). وروي عن مجاهد مثل ذلك (١٣).