قال الآلوسي: تخصيص الصلاة والزكاة، "بالذكر مع اندارجهما في الأعمال للتنبيه على عظم فضلهما، فإن الأولى أعظم الأعمال البدنية. والثانية أفضل الأعمال المالية" (١).
قوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٧٧]، "أي: لهم ثوابهم عند الله" (٢).
قال قتادة: "أجر كبير على حسناتهم، وهي الجنة" (٣).
قال الآلوسي: "الموعود لهم حال كونه عِنْدَ رَبِّهِمْ وفي التعبير بذلك مزيد لطف وتشريف" (٤).
قال الطبري: "يعني ثواب ذلك من أعمالهم وإيمانهم وصَدَقتهم يوم حاجتهم إليه في معادهم" (٥).
قوله تعالى: ﴿وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٢٧٧]، أي: " ولا يلحقهم خوف في آخرتهم" (٦).
قال ابن عثيمين: " أي فيما يستقبل من أمرهم" (٧).
قال القاسمي: أي: لاخوف عليهم"يوم الفزع الأكبر" (٨).
قال الطبري: " يومئذ من عقابه على ما كان سلف منهم في جاهليتهم وكفرهم قبل مجيئهم موعظة من ربهم، من أكل ما كانوا أكلوا من الربا، بما كان من إنابتهم، وتوبتهم إلى الله ﷿ من ذلك عند مجيئهم الموعظة من ربهم، وتصديقهم بوعد الله ووعيده" (٩).
قوله تعالى: ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]، أي: " ولا حزن على ما فاتهم من حظوظ دنياهم" (١٠).
قال ابن عثيمين: " أي فيما مضى من أمرهم" (١١).
قال القاسمي: " لأنهم فرحون بما آتاهم ربهم ووقاهم عذاب الجحيم" (١٢).
قال الطبري: " ﴿ولاهم يحزنزن﴾ على تركهم ما كانوا تركوا في الدنيا من أكل الربا والعمل به، إذا عاينوا جزيل ثواب الله ﵎، وهم على تركهم ما ترَكوا من ذلك في الدنيا ابتغاءَ رضوانه في الآخرة، فوصلوا إلى ما وُعدوا على تركه" (١٣).
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: الحث على الإيمان، والعمل الصالح؛ لأن ذكر الثواب يستلزم التشجيع، والحث، والإغراء.
٢ - ومنها: أنه لابد مع الإيمان من العمل الصالح؛ فمجرد الإيمان لا ينفع العبد حتى يقوم بواجبه - أي واجب الإيمان: وهو العمل الصالح.
٣ - ومنها: أن العمل لا يفيد حتى يكون صالحاً؛ والصلاح أن ينبني العمل على أمرين: الإخلاص لله ﷿ وضده الشرك؛ والمتابعة - وضدها البدعة؛ فمن أخلص لله في شيء، ولكنه أتى بعمل مبتدع لم يقبل منه؛ ومن أتى بعمل مشروع لكن خلطه بالشرك لم يقبل منه؛ وأدلة هذا معروفة.