- ﷺ فنهاهما وأنزل الله تعالى هذه الآية، فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما" (١). روي ذلك عن عطاء وعكرمة (٢).
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]، أي: " يا من آمنتم بالله واتبعتم رسوله خافوا الله" (٣).
قال ابن كثير: "أي: خافوه وراقبوه فيما تفعلون" (٤).
قال الصابوني: " أي اخشوا ربكم وراقبوه فيما تفعلون" (٥).
والجملة ندائية؛ فائدتها: تنبيه المخاطب، وقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي اتخذوا وقاية من عذابه بفعل أوامره، واجتناب نواهيه (٦).
قال ابن عاشور: " وأمروا بتقوى الله قبل الأمر بترك الربا لأن تقوى الله هي أصل الامتثال والاجتناب ولأن ترك الربا من جملتها، فهو كالأمر بطريق برهاني" (٧).
قال الطبري: أي" خافوا الله على أنفسكم، فاتقوه بطاعته فيما أمركم به، والانتهاء عما نهاكم عنه" (٨).
وذكروا في تفسير قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] وجهين (٩):
أحدهما: يأ أيها الذين أمنوا بألسنتهم اتقوا الله بقلوبكم.
والثاني: يأيها الذين أمنوا بقلوبهم اتقوا الله في أفعالكم.
وقال ابن فورك: "يحتمل أنه يريد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بمن قبل محمد من الأنبياء، ﴿ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، بمحمد، إذ لا ينفع الأول إلا بهذا" (١٠). قال ابن عطية: "وهذا مردود بما روي في سبب الآية" (١١).
قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨]، أي: " اتركوا ما بقي من الربا" (١٢).
أخرج ابن أبي حاتم"عن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: ما بقي على الناس" (١٣).
قال ابن كثير: "أي: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال، بعد هذا الإنذار" (١٤).
قال الطبري: أي: " اتركوا طلب ما بقي لكم من فَضْل على رءوس أموالكم التي كانت لكم قبل أن تُربوا عليها" (١٥).
قال الصابوني: " واتركوا ما لكم من الربا عند الناس" (١٦).