كانوا لا يقضون عليه بتعجيل الدفع، ويؤجلونه بالاجتهاد لئلا يدخل عليه مضرة بتعجيل بيع ما به الخلاص" (١).
وقوله تعالى ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ [البقرة: ٢٨٠]، فيه قراءتان (٢):
الأولى: «تصّدقوا» بتشديد الصاد على الإدغام من تتصدقوا. وهي قراءة الجمهور.
والثانية: «وأن تصدقوا» بتخفيف الصاد، وهي وقراءة عاصم.
والثالثة: «وأن تصدقوا» بفك الإدغام، وذلك في مصحف عبد الله بن مسعود.
وقد ذكروا في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وجهان:
الأول: وأن تصدقوا " برؤوس أموالكم على الغني والفقير منهم " خير لكم. روي نحو ذلك عن قتادة (٣)، وإبراهيم (٤).
قال ابن عطية: " وليس في الآية مدخل للغني" (٥).
والثاني: أن معنى ذلك: وأن تصدقوا به على المعسر، خير لكم. قاله السدي (٦)، والربيع (٧)، والضحاك (٨)، وابن زيد (٩).
قال الطبري: " وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال: معناه: " وأن تصدقوا على المعسر برءوس أموالكم خير لكم " لأنه يلي ذكر حكمه في المعنيين. وإلحاقه بالذي يليه، أحب إلي من إلحاقه بالذي بعد منه" (١٠).
قوله تعالى: ﴿إن كنتم تعلمون﴾ [البقرة: ٢٨٠]، "أي: إن كنتم تعلمون أنه خير لكم عملتموه" (١١).
قال الطبري: " إن كنتم تعلمون " موضع الفضل في الصدقة، وما أوجب الله من الثواب لمن وضع عن غريمه المعسر دينه" (١٢).
قال الصابوني: أي: " إن كنتم من ذوي العلم فافعلوا - أي تصدقوا" (١٣).
قال الآلوسي: " وفيه تحريض على الفعل" (١٤).
قال الصابوني: "إِن كنتم تعلمون ما فيه من الذكر الجميل والأجر العظيم" (١٥).
قال ابن عثيمين: "هذه الجملة الشرطية مستقلة يراد بها الحث على العلم؛ «مستقلة» أي أنها لا توصل بما قبلها؛ لأنها لو وصلت بما قبلها لأوهم معنًى فاسداً: أوهم أن التصدق خير لنا إن كنا نعلم؛ فإن لم نكن نعلم