أحدهما: يعني إلى جزاء الله.
والثاني: إلى ملك الله.
واختلفت القراءة في قوله تعالى: ﴿تُرْجَعُونَ﴾، على وجوه (١):
أحدها: ﴿تَرْجِعُونَ﴾ بفتح التاء وكسر الجيم، على أنه مبني للفاعل، أي تصيرون إلى الله، وهي قراءة أبي عمرو وحده.
والثاني: وقرأ الآخرون ﴿تُرْجَعُونَ﴾، بضم التاء وفتح الجيم، على أنه مبني لما لم يسم فاعله، أي: تردون إلى الله تعالى.
والثالث: وقرأ أبي بن كعب: ﴿تردون﴾، بضم التاء، حكاه عنه ابن عطية (٢).
والرابع: وقرأ عبد الله: ﴿يردون﴾. حكاه عنه الزمخشري (٣).
الخامس: وقرأ أبي: ﴿تصيرون﴾. حكاه عنه الزمخشري (٤).
السادس: وقرأ الحسن "يًرجَعون" بالياء، حكاه عنه ابن عطية (٥)، على معنى يرجع جميع الناس، قال ابن جني: "كأن الله تعالى رفق بالمؤمنين على أن يواجههم بذكر الرجعة، إذ هي مما ينفطر لها القلوب فقال لهم: ﴿واتقوا يوما﴾ ثم رجع في ذكر الرجعة إلى الغيبة رفقا بهم" (٦).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ﴾ [البقرة: ٢٨١]، أي: " ثم توفى كل نفسٍ حسابها" (٧).
قال سعيد بن جبير: " يعني: ما عملت من خير أو شر" (٨).
وقال ابن عباس: " يريد ثواب عملها، خيرا بخير، وشرا بشر" (٩).
قال ابن عثيمين: " أي تعطى ثوابها، وأجرها المكتوب لها - إن كان عملها صالحاً؛ أو تعطى العقاب على عملها - إن كان عملها سيئاً .. و (التوفية) بمعنى الاستيفاء؛ وهو أخذ الحق ممن هو عليه" (١٠).
وقوله تعالى: ﴿مَّا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨١]، أي "ما حصلت عليه من ثواب الحسنات، وعقوبة السيئات" (١١).
وقد ذكروا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨١]، تأويلان (١٢):
أحدهما: جزاء ما كسبت من الأعمال.
والثاني: ما كسبت من الثواب والعقاب.
قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١]، " أي: لا ينقص ثوابهم، ولا يزاد عقابهم" (١٣).
قال ابن عباس: "يريد: وهم لا ينقصون، لا أهل الثواب ولا أهل العقاب، قال: وهذه الآية لجميع الخلق البر والفاجر" (١٤).