وقد اختلف العلماء في تعيين آخر ما نزل من القرآن على الإطلاق، واستند كل منهم إلى آثار ليس فيها حديث مرفوع إلى النبي، فكان هذا من دواعي الاشتباه وكثرة الخلاف على أقوال شتى، وقد فصلنا القول في هذا الموضوع في تفسير الآية السابقة (١)، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: وجوب اتقاء هذا اليوم الذي هو يوم القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله﴾؛ واتقاؤه يكون بفعل أوامر الله، واجتناب نواهيه.
٢ - ومنها: أن التقوى قد تضاف لغير الله - لكن إذا لم تكن على وجه العبادة؛ فيقال: اتق فلاناً، أو: اتق كذا؛ وهذا في القرآن والسنة كثير؛ قال الله ﷾: ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون * واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ [آل عمران: ١٣٠، ١٣١]؛ لكن فرق بين التقويين؛ التقوى الأولى تقوى عبادة، وتذلل، وخضوع؛ والثانية تقوى وقاية فقط: يأخذ ما يتقي به عذاب هذا اليوم، أو عذاب النار؛ وفي السنة قال النبي ﷺ: «اتق دعوة المظلوم» (٢)؛ فأضاف «التقوى» هنا إلى «دعوة المظلوم»؛ واشتهر بين الناس: اتق شر من أحسنت إليه؛ لكن هذه التقوى المضافة إلى المخلوق ليست تقوى العبادة الخاصة بالله ﷿؛ بل هي بمعنى الحذر.
٣ - ومن فوائد الآية: إثبات البعث؛ لقوله تعالى: ﴿ترجعون فيه إلى الله﴾.
٤ - ومنها: أن مرجع الخلائق كلها إلى الله حكماً، وتقديراً، وجزاءً؛ فالمرجع كله إلى الله ﷾، كما قال تعالى: ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ [النجم: ٤٢]، وقال تعالى: ﴿إن إلى ربك الرجعى﴾ [العلق: ٨]، أي في كل شيء.
٥ - ومنها: إثبات قدرة الله ﷿؛ وذلك بالبعث؛ فإن الله ﷾ يبعث الخلائق بعد أن كانوا رميماً، وتراباً.
٦ - ومنها: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: ﴿واتقوا يوماً﴾؛ لأن توجيه الأمر إلى العبد إذا كان مجبراً من تكليف ما لا يطاق.
٧ - ومنها: أن الإنسان لا يوفى يوم القيامة إلا عمله؛ لقوله تعالى: ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾؛ واستدل بعض العلماء على أنه لا يجوز إهداء القرب من الإنسان إلى غيره؛ أي أنك لو عملت عملاً صالحاً لشخص معين؛ فإن ذلك لا ينفعه، ولا يستفيد منه؛ لأن الله ﷾ قال: ﴿توفى كل نفس ما كسبت﴾؛ لا ما كسب غيرها؛ فما كسبه غيره فهو له؛ واستثني من ذلك ما دلت السنة على الانتفاع به من الغير كالصوم؛ لقول النبي ﷺ: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (٣)؛ والحج؛ لقول النبي ﷺ للمرأة التي استفتته أن تحج عن أبيها وكان شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة قالت: أفأحج عنه قال: «نعم» (٤)؛ وكذلك المرأة التي استفتته أن تحج عن أمها التي نذرت أن تحج، ولم تحج حتى ماتت قالت: أفأحج عنها قال ﷺ: «نعم» (٥)؛ وكذلك الصدقة؛ لقول النبي ﷺ لمن استفتاه أن