فالمعنى: على هذا أنه يربي الخلق ويغذوهم بما ينعم عليهم (٢).
فالرب هو الكفيل والرقيب، والمتكفل بالتعهد وإصلاح الحال، ومنه قوله ﷿ على لسان إبراهيم ﵇: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧]، وقوله ﷿: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] (٣)، قال ابن كثير: " أي: هو الذي جعل المشرق مشرقاً، تطلع منه الكواكب، والمغرب مغربا تغرب فيه الكواكب، ثوابتها وسياراتها، مع هذا النظام الذي سخرها فيه وقدرها" (٤). ونظيره قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩]، أي: هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب لا إله إلا هو.
والرابع: أن الرب: المدَبِّر، ومنه قول الله ﷿: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ﴾ وهم العلماء، سموا ربَّانيِّين، لقيامهم بتدبير الناس بعلمهم، وقيل: ربَّهُ البيت، لأنها تدبره.
والخامس: الرب مشتق من التربية، ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَبَآئِبُكُمُ اللاَّتِي في حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فسمي ولد الزوجة ربيبة، لتربية الزوج لها، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣] (٥)، ومنه قول الشاعر (٦):
قال الطبري: " فربّنا جلّ ثناؤه: السيد الذي لا شِبْه لهُ، ولا مثل في سُؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر" (٧).
Rujukan halaman ini:الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية، ج 1، ص 223 (SanadKitab #151008, hlm. urut 216)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.