قال ابن كثير: " هذا من تمام الإرشاد، وهو الأمر بكتابة الحق صغيرًا كان أو كبيرًا، فقال: ﴿وَلا تَسْأَمُوا﴾ أي: لا تملوا أن تكتبوا الحق على أي حال كان من القلة والكثرة" (١).
قال ابن عطية: " وقدم الصغير اهتماما به، وهذا النبي الذي جاء عن السآمة إنما جاء لتردد المداينة عندهم، فخيف عليهم أن يملوا الكتب" (٢).
وقوله تعالى ﴿ولا تسأموا﴾، يعني: "لا تملوا" (٣)، يقال منه: سئمتُ فأنا أسأم سَآمة وسَأمةً، ومنه قول لبيد (٤):
وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَيَاةِ وَطُولِهَا ... وَسُؤَالِ هذَا النَّاسِ: كَيْفَ لَبيدُ؟
ومنه قول زهير (٥):
سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الحَيَاةِ، وَمَنْ يَعِشْ ... ثَمَانِينَ عَامًا، لا أَبَالَكَ، يَسْأَمِ
قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ الله﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أي: " ما أمرناكم به من كتابة الدين أعدل في حكمه تعالى" (٦).
قال ابن كثير: " أي: هذا الذي أمرناكم به من الكتابة للحق إذا كان مؤجلا هو أعدل" (٧) عند الله.
وذكر أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ الله﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وجهين:
أحدهما: ذلكم أعدل عند الله. قاله السدي (٨). وري عن سعيد بن جبير وسفيان نحو ذلك (٩).
الثاني: ذلكم طاعة الله. قاله الضحاك (١٠).
روي عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: " ﴿ذلكم﴾ يعني: الكتاب" (١١).
قوله تعالى: ﴿وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أي: " وأثبت للشهادة لئلا تنسى" (١٢).
قال الواحدي: " أي: أبلغ في الاستقامة، لأن الكتاب يذكر الشهود، فتكون شهادتهم أقوم من لو شهدوا على ظن ومخيلة" (١٣).
قال ابن كثير: " أي: أثبت للشاهد إذا وضع خطه ثم رآه تذكر به الشهادة، لاحتمال أنه لو لم يكتبه أن ينساه، كما هو الواقع غالبًا" (١٤).
قال الزمخشري: "أي" وأعون على إقامة الشهادة" (١٥)
وذكر أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وجهين:
أحدهما: " وأصوب للشهادة". قال سعيد بن جبير (١٦)، وقاله الطبري (١٧)، أي: "أصحُّ لها، مأخوذ من الاستقامة" (١٨).