والثاني: أنّه الإنس، والجنِّ، وهذا قول ابن عباس (١)، وسعيد بن جبير (٢)، ومجاهد (٣)، وابن جريج (٤)، ومقاتل بن سليمان (٥).
ودليلهم قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان: ١]، ولم يكن نذيرا للبهائم (٦).
كما ويقوي هذا القول، جمع الكلمة على (عالمون)، وهو جمع لايكون إلا مع العاقل! فيكون هذا دليلا على أن الحديث عن عوالم عاقلة.
والثالث: أن العالم: الدنيا وما فيها (٧).
والرابع: أهل كل زمان عالم، قاله الحسين بن الفضل، لقوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥]، أي من الناس (٨)، وقال العجّاج (٩):
فَخِنْدِفٌ هامَةُ هَذَا العَالَمِ ... مبارك للأنبياء خاتم
وقال جرير بن الخطفى (١٠):
تنصفه (١١) البرية وهو سام ... ويضحي العالمون له عيالا
والخامس: أن العالم عبارة عمن يعقل، وهم أربعة أمم: الإنس والجن والملائكة والشياطين، ولا يقال للبهائم: عالم، لأن هذا الجمع إنما هو جمع من يعقل خاصة. وهذا قول الفراء وأبي عبيدة (١٢).
والسادس: أن العالمين، أي: المخلوقين. قاله أبو عبيدة، وأنشد قول لبيد بن ربيعة (١٣):
ما إن رأيت ولا سمعـ ... تُ بمثلهم فى العالمينا
والسابع: أنهم المرتزقون، قاله زيد بن أسلم (١٤)، ونحوه قول أبي عمرو بن العلاء (١٥): هم الروحانيّون، وابن قتيبة (١٦)، وهو معنى قول ابن عباس كذلك: "كل ذي روح دبّ على وجه الأرض" (١٧).