وقال الشعبي: " لا بأس إذا أمنته، ألا تكتب ولا تشهد، لقوله: فإن أمن بعضكم بعضا" (١).
وروي" عن حماد بن أبي سليمان، في قوله: رفإن أمن بعضكم بعضا﴾، قال: أخلاق، دلهم عليها" (٢).
وقال الضحاك: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾، فمن لم يجد، فإنها عزمة أن يكتب ويشهد، ولا يأخذ رهنا إذا وجد كاتبا، كما قال في الظهار ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾، وكما قال في جزاء الصيد! ! ﴿فما استيسر من الهدي﴾، فهذا يشبه بعضه بعضا، وآية الدين، حكم حكمه الله وفصله وبينه، فليس لأحد أن يتخير في حكم الله" (٣).
وقرأ أبيّ: ﴿فإن أومن﴾، رباعيا مبنياً للمفعول، أي: آمنه الناس، هكذا نقل هذه القراءة عن أبيّ الزمخشري (٤)، وقال السجاوندي: "وقرأ أبيّ: ﴿فإن ائتمن﴾، افتعل من الأمن، أي: وثق بلا وثيقة صك، ولا رهن" (٥).
قوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، أي: " فليدفع ذاك المؤتمن الدين الذي عليه" (٦).
قال أبو حيان: " فليؤدّ الغريم أمانته، أي ما ائتمنه عليه رب المال" (٧).
وقال الشعبي: " صار الأمر إلى الأمانة" (٨).
وقال ابن جبير: " ليؤد الحق الذي عليه إلى صاحبه" (٩).
قوله تعالى: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، أي: "وليتق الله في رعاية حقوق الأمانة" (١٠).
قال أبو حيان: " أي عذاب الله في أداء ما ائتمنه رب المال، وجمع بين قوله: الله ربه، تأكيداً الأمر التقوى في أداء الدين كما جمعهما في قوله: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ فأمر بالتقوى حين الإقرار بالحق، وحين أداء ما لزمه من الدين، فاكتنفه الأمر بالتقوى حين الأخذ وحين الوفاء" (١١).
قال سعيد بن جبير: " خوف الله، الذي عليه الحق، فقال: ﴿وليتق الله ربه﴾ " (١٢).
وقال ابن عثيمين: " أردف الاسم الأعظم: ﴿الله﴾ بقوله تعالى: ﴿ربه﴾ تحذيراً من المخالفة؛ لأن «الرب» هو الخالق المالك المدبر؛ فاخشَ هذا الرب الذي هو إلهك أن تخالف تقواه" (١٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، " أي: لا تخفوها وتغلوها ولا تظهروها" (١٤).
قال سعيد بن جبير: " يعني: عند الحكام، يقول: من أشهد على حق، فليقمها على وجهها، كيف كانت" (١٥).
وقال الربيع: " فلا يحل لأحد أن يكتم شهادة هي عنده، وإن كانت على نفسه أو الوالدين أو الأقربين" (١٦).
قال الصابوني: " أي إِذا دعيتم إِلى أداء شهادة فلا تكتموها" (١٧).