والثاني: إن تركنا، من النسيان الذي هو الترك والإغفال. قال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. قاله قطرب (١).
قال الثعلبي: "والأوّل أجود" (٢).
قوله تعالى: ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، أي: "لا تعذبنا يا ألله بما يصدر عنا بسبب الخطأ" (٣).
قال الواحدي: " أثمنا وتعمدنا الإثم" (٤).
قال ابن زيد: " [فأصبنا] شيئا مما حرمته علينا" (٥).
قال الزجاج: " أيْ كَسَبْنَا خطيئةً" (٦).
قال ابن كثير: " أي: الصوابَ في العمل، جهلا منا بوجهه الشرعي" (٧).
قال القرطبي: " يعني: إن تعمدنا، ويقال: إن عملنا بالنسيان والخطأ" (٨).
وروي " عن ابن عباس، في قوله: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، قال: لا أؤاخذكم" (٩). وروي عن سعيد (١٠) مثل لك.
وروي: "عن أبي هريرة، ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، قال: نعم" (١١).
واختلف في الأصل اللغوي لكلمة ﴿أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، على قولين (١٢):
أحدهما: من القصد والعمد، يقال: خطيء فلان إذا تعمّد يخطأ خطأ وخطأ، قال الله: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً﴾ [الإسراء: ٣١]، وأنشد أمية بن أبي الصلت (١٣):
عبادك يخطئون وأنت ربّ ... يكفّيك المنايا والحتوم
ومنه قول عبيد بن الأبرص الأسدي (١٤):
الناس يلحون الأمير إذا هم ... خطئوا الصواب ولا يلام المرشد
يعني: "أخطأوا الصواب وهذا الوجه الذي يرغب العبد إلى ربه في صفح ما كان منه من إثم عنه، إلا ما كان من ذلك كفرا" (١٥).