Lewati ke konten

Kitab: Al-Kifayah fit Tafsir bil Ma'tsur wad Dirayah · Pengarang: عبد الله خضر حمد

Baca Juz 5, halaman 518

  1. تفسير سورة البقرة
  2. أسباب النزول

١٠ - ومنها: رفع المؤاخذة بالنسيان، والجهل؛ لقوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، فقال الله تعالى: «قد فعلت» (١)؛ ولا يلزم من رفع المؤاخذة سقوط الطلب؛ فمن ترك الواجب نسياناً، أو جهلاً، وجب عليه قضاؤه، ولم يسقط الطلب به؛ ولهذا قال النبي - صلوات الله وسلامه عليه: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها» (٢)؛ ولما صلى الرجل الذي لا يطمئن في صلاته قال له: «ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ» (٣)؛ ولم يعذره بالجهل مع أنه لا يحسن غير هذا؛ إذاً فعدم المؤاخذة بالنسيان، والجهل لا يسقط الطلب؛ وهذا في المأمورات ظاهر؛ أما المنهيات فإن من فعلها جاهلاً، أو ناسياً فلا إثم عليه، ولا كفارة؛ مثال ذلك: لو أكل وهو صائم ناسياً فلا إثم عليه؛ لقول النبي ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب، فليتم صومه» (٤)؛ وكذلك لو أكل وهو صائم جاهلاً فإن صومه صحيح سواء كان جاهلاً بالحكم، أو بالوقت؛ لأن أسماء بنت أبي بكر قالت: «أفطرنا على عهد رسول الله (ص) يومَ غيم، ثم طلعت الشمس» (٥)؛ ولم يؤمروا بالقضاء؛ ولكن لو فعل المحرم عالماً بتحريمه جاهلاً بما يترتب عليه لم يسقط عنه الإثم، ولا ما يترتب على فعله؛ مثل أن يجامع الصائم في نهار رمضان وهو يجب عليه الصوم عالماً بالتحريم - لكن لا يعلم أن عليه الكفارة: فإنه آثم، وتجب عليه الكفارة؛ لما في حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله، هلكت قال: ما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم» (٦)؛ فألزمه النبي ﷺ بالكفارة (٢)؛ لأنه كان عالماً بالحكم بدليل قوله: «هلكت».

فإن قال قائل: «قد ذكرتم أن المأمور لا يسقط بالجهل والنسيان»، فما الفائدة من عذره الجهل؟

فالجواب: أن الفائدة عدم المؤاخذة؛ لأنه لو فعل المأمور على وجه محرم يعلم به لكان آثماً؛ لأنه كالمستهزئ بالله ﷿ وآياته، حيث يعلم أن هذا محرم، فيتقرب به إلى الله.

١١ - ومن فوائد الآية: أن فعل الإنسان واقع باختياره؛ لقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾؛ فيكون فيها رد على الجبرية الذين يقولون: «إنه لا اختيار للعبد فيما فعل»؛ وبيان مذهبهم، والرد عليهم بالتفصيل مذكور في كتب العقائد.

١٢ - ومنها: أن النسيان وارد على البشر؛ والخطأ وارد على البشر؛ وجهه: قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، فقال الله تعالى: «قد فعلت» (٧)؛ وهذا إقرار من الله ﷾ على وقوع النسيان، والخطأ من البشر.

فإذا قال قائل: ما الحكمة من أن الله ﷾ يجعل البشر ينسى، ويخطئ؟

فالجواب: ليتبين للإنسان ضعفه، وقصوره: ضعفه في الإدراك، وضعفه في الإبقاء، وفي كل حال؛ وليتبين بذلك فضل الله عليه بالعلم، والذاكرة، وما أشبه ذلك؛ وليعرف الإنسان افتقاره إلى الله ﷿ في دعائه في رفع النسيان، والجهل عنه؛ فيلجأ إلى الله ﷿، فيقول: «رب علمني ما جهلت، وذكرني ما نسيت»، وما أشبه ذلك.

Rujukan halaman ini: الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية، ج 5، ص 518 (SanadKitab #151008, hlm. urut 2218)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.