٥ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله لا يظلم الناس شيئا وإنما يؤاخذهم بالذنوب؛ ﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾؛ ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠].
٦ - ومنها: الرد على الجبرية الذين لا ينسبون فعل العبد إليه؛ لقوله: ﴿بذنوبهم﴾، فأضاف الذنوب إليهم؛ والفعل لا ينسب إلا لمن قام به حقيقة؛ والجبرية يقولون: إن الفعل لا ينسب إلى الإنسان على وجه الحقيقة. ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات صفة شدة العقاب لله؛ لقوله: ﴿والله شديد العقاب﴾.
القرآن
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾ [آل عمران: ١٢]
التفسير:
قل -أيها الرسول-، للذين كفروا من اليهود وغيرهم والذين استهانوا بنصرك في "بَدْر": إنكم ستُهْزَمون في الدنيا وستموتون على الكفر، وتحشرون إلى نار جهنم; لتكون فراشًا دائمًا لكم، وبئس الفراش
في سبب نزول هذه الآية أقوال:
أحدها: أنها نزلت في قريش قبل بدر بسنة، فحقق الله قوله، وصدق رسوله، وأنجز وعده بمن قتل منهم يوم بدر، قاله ابن عباس (١)، والضحاك (٢).
والثاني: أنها نزلت في بني قينقاع لمَّا هلكت قريش يوم بدر، فدعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، وحذرهم مثل ما نزل بقريش، فأبوا وقالوا: لسنا كقريش الأغمار الذين لا يعرفون الناس، فأنزل الله فيهم هذه الآية، قاله قتادة (٣)، وابن إسحاق (٤).
والثالث: أن أبا سفيان في جماعة من قومه جمعوا لرسول الله ﷺ بعد وقعة بدر فنزلت هذه الآية قاله ابن السائب (٥).
والرابع: أنها نزلت في عامة الكفار.
والخامس: أنه لما شمت اليهود بالمسلمين يوم أحد، قيل لهم ﴿ستغلبون وتحشرون إلى جهنم﴾، يعني على القراءة بالياء المثناة التحتانية فيهما. وهذا قول ابن المظفر (٦).
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢]، " أي قل يا محمد لليهود ولجميع الكفار: ستهزمون في الدنيا" (٧).
وفي الغلبة هنا قولان (٨):
أحدهما: بالقهر والاستيلاء، إن قيل إنها خاصة.
والثاني: بظهور الحجة، إن قيل إنها عامة.
واختلفت القراءة في قوله: ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢]، على وجهين (٩):
احدهما: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ بالتاء، على وجه الخطاب للذين كفروا بأنهم سيغلبون. قراءة نافع، وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامرـ
والثاني: ﴿سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ﴾، على معنى: قل لليهود: سيغلب مشركو العرب ويحشرون إلى جهنم. قرأت ذلك وحمزة والكسائي.
قوله تعالى: ﴿وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ [آل عمران: ١٢]، "أي تُجمعون وتساقون إِلى جهنم" (١٠).