وفي رواية عروة (١)، وقتادة (٢)، والربيع (٣) ما بين تسعمائة إلى ألف، فقلَّلهم الله في أعينهم تقوية لنفوسهم، قاله ابن مسعود (٤)، والحسن (٥)، وابن جريج (٦).
والثاني: أن الفئة التي أراها الله ذلك هي الفئة الكافرة، أراهم الله المسلمين مثلي عددهم مكثراً لهم، لتضعف به قلوبهم (٧).
قال الماوردي: "والآية في الفئتين هي تقليل الكثير في أعين المسلمين، وتكثير القليل في أعين المشركين، وما تقدم من الوعد بالغلبة، فتحقق، قتلاً، وأسراً، وسبياً " (٨).
قوله تعالى: ﴿والله يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ﴾ [آل عمران: ١٣]، أي: والله"يقوي بنصره من يشاء" (٩).
قال الماوردي: " يعني من أهل طاعته" (١٠).
قال ابن عباس: " فأيد الله المؤمنين بنصره قال: كان هذا في التخفيف على المؤمنين" (١١).
وفي معنى التأييد في هذا الموضع وجهان (١٢):
أحدهما: أنه المعونة.
والثاني: القوة.
قال ابن عطية: " ﴿يُؤَيِّدُ﴾، معناه: يقوي من الأيد وهو القوة (١٣).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ [آل عمران: ١٣]، أي: " لقد كان لهم في هؤلاء عبرة وتفكر" (١٤).
قال الربيع: " لقد كان في هؤلاء عبرة ومتفكر" (١٥).
قال النسفي: أي: "في تكثير القليل لعظة " (١٦).
قال ابن كثير: " أي: إن في ذلك لمعتبرًا لمن له بصيرة وفهم يهتدي به إلى حكم الله وأفعاله، وقدره الجاري بنصر عباده المؤمنين في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" (١٧).
قوله تعالى: ﴿لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [آل عمران: ١٣]، أي: "لذوي العقول السليمة والأفكار المستقيمة" (١٨).
قال النسفي: أي: " لذوي البصائر" (١٩).
قال الصابوني: " ومغزى الآية أن القوة المادية ليست كل شيء، وأن النصر لا يكون بكثرة العَدد والعتاد، وإِنما يكون بمعونة الله وتأييده كقوله: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ الله فَلا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٠] " (٢٠).
الفوائد: