قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥]، أي منزهةٌ عن الدنس والخبث، الحسي والمعنوي، لا يتغوَّطن ولا يتبولن ولا يحضن ولا ينفسن، ولا يعتريهن نساء الدنيا" (١).
قال ابن عباس: " مطهرة من القذر والأذى" (٢).
قال مجاهد: " مطهرة من الحيض، والغائط والبول، والنخام، والبزاق، والمني، والولد" (٣).
قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله﴾ [آل عمران: ١٥]، "أي ولهم مع ذلك النعيم رضوانٌ من الله" (٤).
قال ابن كثير: " أي: يحل عليهم رضوانه، فلا يَسْخَط عليهم بعده أبدا؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] أي: أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم " (٥).
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: يقول الله ﷿: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟
فيقولون: ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك. قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم أبدا" (٦).
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ١٥]، أي والله "عليم بأحوال العباد" (٧).
قال عامر: " رأيت رسول الله ﷺ وهو يقرأ هذه الآية: ﴿سميع بصير﴾.
يقول: بكل شيء بصير" (٨).
قال ابن كثير: " أي: يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء" (٩).
الفوائد:
١ - أهمية هذا النبأ وذلك من وجهين: الأول تصديره بالأمر والثاني إتيانه بصيغة الاستفهام التقريري الدال على التشويق.
٢ - العناية الإلهية بخلقه، إذ أنه لما ذكر ما زيّن لهم من الشهوات، أنبأهم بما هو خير من ذلك.
٣ - تكريم المتقين والعناية بهم بان لهم هذا الخير بجوار رب العالمين، لقوله: ﴿عند ربهم جنات﴾.
٤ - ومن الفوائد: أن تمام نعيم المتقين يكون برضوان الله، وهو اكبر نعيم، لقوله: ﴿ورضوان من الله﴾.
٥ - إثبات صفة الرضا لله تعالى، وهو من الصفات الفعلية، لأنه يتعلق بمشيئته، فمتى وجب سبب الرضا وجد الرضا، وكل سبب تكون متعلقة بسبب فغنها من الصفات الفعلية.
٦ - إحاطته جلّ وعلا بالعباد علما ورؤية، لقوله: ﴿والله بصير بالعباد﴾.
٧ - أن عامة الخلق هم عباد الله، المتقي منهم وغير المتقي، لقوله: ﴿والله بصير بالعباد﴾.
٨ - التحذير من مخالفة امره تعالى، لأنه متى علم الانسان أن الله بصير به، فسوف يردع نفسه عن مخالفة ربه.
القرآن
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [آل عمران: ١٦]
التفسير:
هؤلاء العباد المتقون يقولون: إننا آمنا بك، واتبعنا رسولك محمدًا ﷺ، فامْحُ عنا ما اقترفناه من ذنوب، ونجنا من عذاب النار.