٣ - أن الإشارة تقوم مقام العبارة، لقوله: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾، ولاسيما عند العجز عن التعبير.
٤ - ومنها: أن الانسان ينبغي إذا انقطع عن الناس أن يشغل وقته بذكر الله ﷿.
٥ - ومنها: فضيلة التسبيح والذكر في هذين الوقتين: العشي والإبكار.
٦ - الذكر يكون اكثر من التسبيح، والجمع بينهما ايضا فيه فائدة، وهي الجمع بين الثناء على الله وتنزيهه من النقائض.
القرآن
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢)﴾ [آل عمران: ٤٢]
التفسير:
واذكر -أيها الرسول- حين قالت الملائكة: يا مريم إن الله اختاركِ لطاعته وطهَّركِ من الأخلاق الرذيلة، واختاركِ على نساء العالمين في زمانك.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢]، "أي اذكر وقت قول الملائكة: يا مريم إِن الله اختارك بين سائر النساء" (١).
قال الطبري: " اختارك واجتباك لطاعته وما خصّك به من كرامته" (٢).
قال ابن أبي زمنين: "أي: اختارك لدينه" (٣).
قال الثعلبي: أي: " بولادة عيسى من غير أب" (٤).
قال ابن كثير: " أي: اختارها لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها" (٥).
وفي قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصطفاك﴾ [آل عمران: ٤٢]، وجهان:
أحدهما: اصطفاها على عالمي زمانها، وهذا قول الحسن (٦)، وابن جريج (٧).
والثاني: أنه اصطفاها لولادة المسيح، وهو قول مقاتل (٨)، والزجاج (٩).
قال الراغب: " وقول الملائكة لها قيل: كان بالإلهام، فإنه ما أوحى الله إلى امرأة وحي النبوة فلذلك قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٣]، وقيل: بل قد أوحي إليهن ولكن لم يبعثن رسلا" (١٠).
قوله تعالى: ﴿وَطَهَّرَكِ﴾ [آل عمران: ٤٢]، " أي جعلك طاهرة من سائر الأدناس" (١١).
قال مجاهد: " جعلك طيبةً إيمانًا" (١٢).
قال السدي: " ﴿وطهرك﴾ من الحيض" (١٣). وروي عن عرمة نحو ذلك (١٤).
قال مقاتل: " من الفاحشة والألم" (١٥).