بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير سورة النساء
سورة النساء هي الرابعة في ترتيب المصحف، فقد سبقتها سورة الفاتحة، والبقرة، وآل عمران، وعدد آياتها: مائة وخمس وسبعون، فى عدّ الكوفىّ، وستّ فى عدِّ البصرىّ، وسبع فى عدّ الشَّامىّ، وكلماتها: ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأَربعون، وحروفها: ستَّة عشر أَلفاً وثلاثون حرفاً.
والآيات المختلف فيه منهما آيتان (١):
إحداهما: ﴿أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل﴾ [النسا: ٤٤].
وثانيتهما: ﴿عَذَابًا أَلِيْمًا﴾ [النساء: ١٧٣].
فالكوفيون يثبتون الأولى آية فقط، والشاميون يثبتون الثانية أيضا، وأما علماء الحجاز والبصريون فيرون أن ما ذكره الكوفيون والشاميون إنما هو جزء من آية وليس آية كاملة.
ومجموع فواصل الآيات: «م، ل، ان»، يجمعها قولك: «مِلْنَا»، فعلى اللاَّم آية واحدة: ﴿السَّبِيلَ﴾ [النساء: ٤٤]، وعلى النُّون آية واحدة: ﴿مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤]، وخمس آيات منها على «الميم» المضمومة، وهي: الآيات: [١٢، ١٣، ٢٥، ٢٦، ١٧٦]، وسائر الآيات على «الأَلف».
أسماء السورة:
١ - سورة النساء
عرفت السورة بـ «سورة النساء»، وهو اسم توقيفي عنونت به في المصاحف وكتب التفسير والسنة، وقد عن رسول الله-ﷺ تسميتها بهذا الاسم، فقد روي أنه قال لعمر-﵁ لما كررر السؤال عن الكلالة: : «تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء» (٢).
وعن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس-﵁ يقول: "سلوني عن سورة النساء، فغني قرأت القرآن وانا صغير" (٣).
وعن ابن عباس أيضا: "من قرأ سورة النساء فعلم ما يحجب مما لا يحجب علم الفرائض" (٤).
كما جاءت في ملام بعض الصحابة رضوان الله عليهم كعائشة وابن عباس، فقد أخرج البخاري عن عائشة-: "ما نزلت سورة النساء إلا وأنا عنده" (٥).
وسورة «النساء» سميت بهذا الاسم، لأن ما نزل منها في أحكام النساء أكثر مما نزل في غيرها.
٢ - سورة النساء الطولى أو الكبرى
ويطلق عليها اسم «سورة النساء الكبرى»، تمييزا لها عن سورة أخرى عرضت لبعض شئون النساء، وهي: «سورة الطلاق» التي كثيرا ما يطلق عليها اسم «سورة النساء الصغرى» (٦).
وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن مسعود: "أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى" (٧).