٢ - بيان ثواب طاعة الله ورسوله وهو الخلود في الجنة.
القرآن
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤]
التفسير:
ومَن يَعْصِ الله ورسوله، بإنكاره لأحكام الله، وتجاوزه ما شرعه الله لعباده بتغييرها، أو تعطيل العمل بها، يدخله نارًا ماكثًا فيها، وله عذاب يخزيه ويهينه.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: ١٤]، " أي: ومن يعص أمر الله وأمر الرسول" (١).
قال الزجاج: " أي: يجاوز ما حده الله وأمر به" (٢).
قال ابن أبي زمنين: أي: " في قسمة المواريث" (٣).
عن عكرمة: قال ابن عباس: " الضرر في الوصية من الكبائر ثم قرأ: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ " (٤).
ولأهل العلم في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: ١٤]، وجوه:
أحدها: معناه: ومن يعص الله ورسوله في الوصية. قاله ابن عباس (٥).
والثاني: أن المعنى: ومن يكفر بقسمة المواريث وهم المنافقون، كانوا لا يعدون بأن للنساء والصبيان الصغار من الميراث نصيبا. وهذا قول سعيد بن جبير (٦). وروي عن مجاهد نحو ذلك (٧).
والثال: أن معناه: من لا يؤمن بالله. قاله ابن جريج (٨). وهو معنى قريب من القول الثاني.
قوله تعالى: ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ [النساء: ١٤]، " أي: يتجاوز ما حدّه الله تعالى في الطاعات" (٩).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ [النساء: ١٤]، " أي: ومن يعص أمر الله وأمر الرسول يتجاوز ما حدّه الله تعالى في الطاعات" (١٠).
قال ابن عباس: " يعني: من لم يرض بقسم الله وتعدى ما قال" (١١).
قال سعيد بن جبير: " يعني: يخالف أمره في قسمة المواريث" (١٢).
قوله تعالى: ﴿يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ١٤]، " أي: يجعله مخلداً في نار جهنم لا يخُرج منها أبداً" (١٣).
قال سعيد بن جبير: " يعني: يخلد فيها بكفره بقسمة المواريث" (١٤).
قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي ﴿يدخله نارا﴾ بالياء، وقرأ نافع وابن عامر: ﴿ندخله نارا﴾، بالنون (١٥).
قوله تعالى: ﴿وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤]، " أي وله عذاب شديد مع الإِهانة والإِذلال" (١٦).
قال السمعاني: " ذكر عقاب من عصاه، وجاوز حدوده" (١٧).
قال مقاتل بن حيان: " يعني: المهين: الهوان" (١٨).