قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦]، أي: " وكذلك الملائكة يشهدون بصدق ما أوحي إليك" (١).
قال مكي بن ابي طالب: أي: "ويشهد بذلك ملائكته" (٢).
قال ابن ابي زمنين: اي: " أنه أنزله إليك" (٣).
قال الطبري: أي: " ويشهد لك بذلك ملائكته، فلا يحزنك تكذيبُ من كذَّبك، وخلافُ من خالفك" (٤).
قال الواحدي: أي: يشهد " لك بالنُّبوَّة إنْ جحدت اليهود وشهادة الملائكة إنَّما تُعرف بقيام المعجزة فمَنْ ظهرت معجزته شهدت الملائكة بصدقه" (٥).
قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٦٦]، أي: " وشهادة الله وحدها كافية" (٦).
قال الواحدي: "أَيْ: كفى الله شهيدا" (٧).
قال الطبري: أي: " وحسبك بالله شاهدًا على صدقك دون ما سواه من خلقه، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك، لم يَضِرْك تكذيب من كذَّبك" (٨).
قال الزجاج: " معناه: وكفى الله شهيدا، و «الباء» دخلت مؤكدة، المعنى: اكتفوا بالله في شهادته" (٩).
قال السمعاني: " فإن قيل: إذا شهد الله له بالرسالة، فأي حاجة إلى شهادة الملائكة؟
قيل: لأن الذين حضروا عند النبي، كان عندهم أنهم علماء الأرض؛ فقالوا: نحن علماء الأرض، ونحن ننكر رسالتك، فقال الله تعالى: إن أنكره علماء الأرض، يشهد به علماء السماء، وهم الملائكة، على مقابلة زعمهم وظنهم؛ لا للحاجة إلى شهادتهم؛ فإنه قال: ﴿وكفى بالله شهيدا﴾ " (١٠).
الفوائد:
١ - شهادة الرب ﵎ والملائكة بنبوة خاتم الأنبياء ورسالته ﷺ.
٢ - إن ما حواه القرآن من تشريع وما ضمه بين دفتيه من معارف وعلوم أكبر شهادة للنبي محمد ﷺ بالنبوة والرسالة.
٣ - و «الشهيد»: اسم من أسمائه تعالى، أي: "المطَّلع على جميع الأشياء. سمع جميع الأصوات، خفيّها وجليها. وأبصر جميع الموجودات، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده، وعلى عباده، بما عملوه" (١١).
قال الخطابي: " الشهيد: هو الذي لا يغيب عنه شيء. يقال: شاهد وشهيد كعالم، وعليم. أي: كأنه الحاضر الشاهد الذي لا يعزب عنه شيء، وقد قال -سبحانه -: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة/١٨٥]، أي: من حضر منكم في الشهر فليصمه، ويكون الشهيد، بمعنى: العليم. كقوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]، قيل: معناه: علم الله" (١٢).
القرآن
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (١٦٧)﴾ [النساء: ١٦٧]
التفسير:
إن الذين جحدوا نُبُوَّتك، وصدوا الناس عن الإسلام، قد بَعُدوا عن طريق الحق بُعْدًا شديدًا.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٦٧]، أي: " إن الذين جحدوا نُبُوَّتك" (١٣).