القرآن
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨)﴾ [النساء: ١٦٨]
التفسير:
إن الذين كفروا بالله وبرسوله، وظلموا باستمرارهم على الكفر، لم يكن الله ليغفر ذنوبهم، ولا ليدلهم على طريق ينجيهم.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٦٨]، أي: " إن الذين كفروا بالله وبرسوله" (١).
قال السمرقندي: " أي: جحدوا " (٢).
قال مقاتل: " يعني: اليهود كفروا بمحمد والقرآن" (٣).
قوله تعالى: ﴿وَظَلَمُوا﴾ [النساء: ١٦٨]، أي: " وظلموا باستمرارهم على الكفر" (٤).
قال مقاتل: " يعني: وأشركوا بالله" (٥).
عن إبراهيم قوله: " ﴿وظلموا﴾، قال: الظلم: الفاحشة" (٦).
قال السمعاني: " فإن قال قائل: أي معنى لقوله: ﴿وظلموا﴾ وقد قال: ﴿كفروا﴾ وظلمهم كفرهم؟
قيل: معناه: كفروا بالله، وظلموا محمدا بكتمان نعته" (٧).
قال السعدي: " وهذا الظلم هو زيادة على كفرهم، وإلا فالكفر عند إطلاق الظلم يدخل فيه، والمراد بالظلم هنا أعمال الكفر والاستغراق فيه، فهؤلاء بعيدون من المغفرة والهداية للصراط المستقيم" (٨).
قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٨]، أي: " لم يكن الله ليغفر ذنوبهم" (٩).
قال السمرقندي: " أي: ما داموا على كفرهم" (١٠).
قال ابن كثير: " أخبر تعالى عن حكمه في الكافرين بآياته وكتابه ورسوله، الظالمين لأنفسهم بذلك، وبالصد عن سبيله وارتكاب مآثمه وانتهاك محارمه، بأنه لا يغفر لهم" (١١).
قال السمعاني: " قيل: ذكره تأكيدا ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾ في هذا إشارة إلى أن الله - تعالى - لو غفر للكافرين أجمع، كان يسع ذلك رحمته، لكنه قطع القول بأن لا يغفر لهم" (١٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا﴾ [النساء: ١٦٨]، أي: " ولا ليدلهم على طريق ينجيهم" (١٣).
قال ابن كثير: " أي: سبيلا إلى الخير" (١٤).
قال السمرقندي: " يعني: لا يوفقهم لطريق الإسلام" (١٥).
قال السمعاني: "يعني: الإسلام" (١٦).
الفوائد:
١ - سنة الله تعالى في أن العبد إذا أبعد في الضلال، وتوغل في الشر والفساد يتعذر عليه التوبة فيموت على ذلك ويهلك.
٢ - أنه انسدت عليهم طرق الهداية بما كسبوا وبسبب استمرارهم في طغيانهم وازديادهم في الكفر، فطبع على قلوبهم بذلك، قال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد﴾ [فصلت: ٤٦].